إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1077

زهر الآداب وثمر الألباب

الربيع المتشبّه بأخلاقه ، وإن لم ينل قدرها ، ولم يحمل فضلها ، ولم يجد بدّا من الإقرار بها . سيدنا هو الربيع الدى يتّصل مطره ، من حيث يؤمن ضرره ، ويدوم زهره ، من حيث يتعجل ثمره ؛ فلا زال آمرا ناهيا ، قاهرا عاليا ، تتهيّأ الأعياد بمصادفة سلطانه ، وتستفيد المحاسن من رياض إحسانه . أسعد اللَّه سيدنا بهذا النّوروز الحاضر ، الجديد الناضر ، سعادة تستمرّ له في جميع أيامه على العموم دون الخصوص ، لتكون متشابهات [ في اكتناف ] المواهب لها ، واتصال المسارّ فيها ، لا يفرق إلا بمقدار يزيد التالي على الخالي ، ويدرج الآنى على الماضي . عرّف اللَّه سيدنا بركة هذا المهرجان ، وأسعده فيه ، وفى كل زمان وأوان ، وأبقاه ما شاء في ظلال الأماني والأمان . هذا اليوم من محاسن الدهر المشهورة ، وفضائل الأزمنة المذكورة ، فلقّى اللَّه تعالى سيدنا بركة وروده ، وأجزل حظَّه من أقسام سعوده ، هذا اليوم من غرر الدهور ، ومواسم السرور ، معظَّم في الملك الفارسي ، مستظرف في الملك العربي ؛ فوفر اللَّه تعالى فيه على مولاي السعادات ، وعرّفه في أيامه البركات ، على الساعات واللحظات [ الصفات التي تلرم في رجل الشرطة ] وقال الحجاج بن يوسف : دلَّونى على رجل للشرطة ، فقيل : أي رجل تريد ؟ فقال : أريد رجلا دائم العبوس ، طويل الجلوس ، سمين الأمانة ، أعجف الخيانة « 1 » ، يهون عليه سبال الشريف في الشفاعة « 2 » ! فقالوا : عليك بعبد الرحمن [ بن عبد اللَّه ] التميمي ، فأرسل إليه يستعمله ، فقال : لست أعمل لك عملا إلا أن تكفيني ولدك ، وأهل بيتك ، وعيالك وحاشيتك ، فقال : يا غلام ناد : من طلب إليه حاجة منهم فقد برئت منه الذمة .

--> « 1 » أعجف الخيانة : مهزولها وضعيفها ، والمراد أنه عديم الخيانة ( م ) « 2 » في نسخة « يهون عليه سباب الشريف » وفى أخرى « سبال الأشراف » ( م )